لعبة البوبجي

فتوى رقم 072 باب المسابقات والألعاب الشيخ الدكتور طه الزيدي 1 مشاهدة
ما حكم ممارسة الألعاب الإلكترونية ومنها استخدام لعبة البوبجي (pubg)؟
الأصل في الألعاب الإلكترونية الإباحة كونها صورة من صور الترويح عن النفس، وتحصيل اللذة المباحة بالوسائل المباحة، غير أن كثيرًا من وسائل الترفيه- ومنها الألعاب الإلكترونية– اقترن بها في هذا الزمان بعض المحاذير الشرعية.
ولذا فإن هذه الإباحة ليست على إطلاقها، ونميل إلى أن الحكم على الألعاب الالكترونية وإن كان أصل اللعب بها مباحًا، إلا أنه يتعلق بأمرين:
  • الأول: بمحتوى كل لعبة؛ فما كان فيها– أو يغلب على محتواها- مخالفات شرعية متعلقة بالضروريات التي جاءت الشريعة بحفظها فيحرم اللعب بها، وما لم تكن فيها مخالفة فتبقى على الإباحة، وإن كان فيها زيادة نفع كتزويد مستخدمها بمعلومات نافعة أو تكسبه مهارة أو تنشط الذهن أو الجسم، أو تؤدي إلى الابتعاد عن الرفقة السيئة فيندب استخدامها.
  • والثاني: متعلق بمخرجاتها وثمرتها، أي: بمآلها أو نتيجة كثرة استخدامها؛ مما قد يؤثر على واجبات مستخدمها تجاه دينه أو نفسه أو أسرته ومجتمعه ووظيفته، أو تسبب ضررًا متحققًا لمستخدمها أو إسرافًا في تحصيلها إلى درجة الإدمان عليها فيكره اقتناؤها، ويحرم كثرة استخدامها، للنهي عن ممارسة الألعاب التي فيها ضرر على الآخرين ولو كان حيوانًا فمن باب أولى إن كانت تضرّ بصاحبها، ولوجود اللعن عما يشغل عن الطاعات، فالضرر يزال، ودرء المفسدة مطلوبٌ شرعًا، وما يشغل عن كل طاعة يُترك، والإسراف في المباحات مذموم، والعبرة للغالب لا النادر، وللوسائل حكم المقاصد، والمآل معتبر في سد الذرائع لما يفضي إلى مفسدة.
وعليه فإن لكل لعبة حكمها الشرعي، وينتقل هذا الحكم من الإباحة إلى غيرها بحسب ما تتضمنه وما تفضي إليه من نتائج مختلفة، كالمنافع والأضرار.
وأما ما يتعلق بخصوص لعبة pubg والمعروفة محليًا (بوبجي) فإنها وبحسب تقارير إعلامية وأمنية تعدّ واحدة من ألعاب الفيديو التي انتشرت في المدة الأخيرة بشكلٍ كبير، وهى من الألعاب التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت، ومتاحة على أجهزة ويندوز وإكس بوكس، وظهرت هذه اللعبة لأول مرة في آذار 2017، لتعمل على شبكة الانترنت وتوفر للاعبين اللعب المشترك والتنافسي من خلال شبكة الإنترنت، كان إصدار اللعبة أول الأمر يقتصر على أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظامي ويندوز وماكنتوش، إلا أنه ومع بداية عام 2018، أصدرت الشركة المطورة للعبة إصدارًا خاصًا بأجهزة الهواتف الذكية، فبات مستخدمو هواتف الأندرويد والآيفون، يستطيعون لعب PUPG MOBILE من خلال تنصيب اللعبة على هواتفهم مع توفر خدمة الانترنت.
وقد صنف باحثون مختصون بعلم النفس والاجتماع والإعلام الرقمي هذه اللعبة بأنها صنف خطير من صنوف (الإدمان والمخدرات الرقمية)، حيث إنّ جميع من يمارسها لأول مرة لا يستطيع مفارقتها، وهي عبارة عن لعبة قتالية تساهم في إشاعة العنف وتعليم من يمارسها الكثير من الممارسات الخاطئة، ويمكن أن نجمل مخاطرها فيما يأتي:
  • أولًا: انتشار الإهمال التعليمي والوظيفي وبشكل مخيف؛ بسبب الإدمان على هذه اللعبة والساعات الطويلة التي يقضيها الموظفون والطلبة في ممارستها في أثناء الدوام الرسمي وخارجه.
  • ثانيًا: التفكك الأسري؛ بسبب حدوث حالات طلاق نتيجة إدمان أحد الزوجين عليها وإهماله في تأدية الواجبات الأسرية المطلوبة، أو مشاكل الغيرة في أثناء فعاليات الفرق المتحاربة التي يشترك فيها الزوجان في داخل اللعبة، وكذلك لانشغال الآباء والأبناء بها عن التواصل الأسري البَّنَاء.
  • ثالثًا: تشجع الميول نحو العنف والجريمة والممارسات الخاطئة لدى مختلف فئات المجتمع ولاسيما عند المراهقين والشباب ومن الجنسين.
  • رابعًا: ازدياد حالات التوحد والانفصام عن الواقع عند نسبة كبيرة من الأطفال الذين يمارسونها بعيدًا عن رقابة الأهل.
  • خامسًا: ارتفاع واضح في جرائم القتل والخطف ومحاولات هروب القاصرين، التي سجلت لدى الأجهزة الأمنية، اعتمادًا على تفاصيل وجزئيات هذه اللعبة الإلكترونية.
  • سادسًا: نشوء علاقات غير شرعية بين الشباب نتيجة اشتراكهم في ممارستها لساعات طويلة وتواصلهم مع بعض، تصل في معظم الأحيان الى أكثر من 20 ساعة متواصلة.
وبناءً على ما سبق نرى الحكم بعدم جواز استخدام لعبة البوبجي لوجود كثير من المفاسد والتداعيات الخطيرة لها، وينبغي على أجهزة الدولة المختصة التدخل لحظر تداولها، ولاسيما أن مؤسسات الدولة الأمنية تمتلك تقنيات إلكترونية متقدمة جدًا تُعد من بين الأفضل في المنطقة ودول الجوار، وهي قادرة بلا شك على حماية المجتمع العراقي من أخطار هذه اللعبة التي غزت العقول وتسببت بأزمات اجتماعية ومشاكل أمنية كثيرة.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.