الاستثمار بالأسهم الإلكترونية

فتوى رقم 054 باب البيوع والمعاملات الشيخ الدكتور طه الزيدي 7 مشاهدة
ما حكم التعامل مع شركات الوساطة للاستثمار في بيع وشراء أسهم الشركات العالمية التي تتم عبر الاتصال الإلكتروني؟
سبق للمجمع الفقهي العراقي أن أصدر فتوى تتعلق بالعقود التي تتعامل بها بعض شركات الوساطة للاستثمار في بيع وشراء الأسهم عبر التواصل الإلكتروني، وبينت أن برنامج المشاركة في هذه الشركات مرحلتين: الاستثمار بالأسهم، والتسويق الشبكي.
  • أولًا: حكم التجارة بالأسهم:
في الأصل يجوز الاستثمار في الأسهم بشكل عام عند جمهور الفقهاء المعاصرين من باب المضاربة المشتركة، بشروط:
- أن تكون الشركة حقيقة في وجودها وطبيعة عملها غير وهمية الوجود أو التعامل.
- أن يكون نشاط الشركة التي تعرض أسهمها للتداول مباحًا، أي لا تتعامل بتجارة المحرمات.
- أن لا يكون أصل تكوين الشركة قرض ربوي أو تقترض بالربا لإنجاز بعض مشاريعها، أو أن أغلب المشتركين بأسهمها عن طريق قروض ربوية، أو تودع أموالها أو أغلبها في مصارف لقاء فوائد ربوية.
وأغلب هذه الشروط تفتقر إليها سواء شركات الوساطة أو الشركات الأم التي يتم تداول أسهمها، هذا من حيث أصل العمل.
  • ثانيًا: أما حكم بعض إجراءات الاشتراك في هذا البرنامج توصلنا للآتي:
- لا يجوز أن يعطي الوسيط ربحًا هو نسبة ثابتة من قيمة الأسهم، فهذا محرم.
- لا يجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ما سيقع أو يتوقع من الأرباح أو العائد.
- اشتراط الوسيط عند فسخ المستثمر صاحب الأسهم العقد بعد مدة، إرجاعه الأرباح التي أخذت، اشتراط محرم، لأن الربح حصل من خلال حقه في بيع أسهم يملكها، فلا يحق للوسيط أخذها من المستثمر عند تركه التعامل معه، فاسترجاعها منه يكون من باب أكل أموال الناس بالباطل، وإعطاء الربح للمستثمر لا يؤثر على الوسيط فقد أخذ نسبته من الربح.
  • ثالثًا: كما يتضمن هذا التعامل المحظورات الآتية:
- إنّ المتاجرة التي تتم عبر هذه التعاملات في الأسواق العالمية والاستثمار في هذه الشركات العالمية غالباً ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعاً، ولاسيما التعامل بالربا، لأنّ شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءًا شائعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه، لأنّ الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابةً عنه وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل محرم لا يجوز.
- ليس هنالك ما يثبت تسجيل شركة الوساطة رسميًا، وسبل حماية المشتركين من النصب أو الاحتيال أو تعويضهم، وهذا يقود إلى أن أغلب هذه الشركات وهمية ليس لها وجود إلا على مواقع الإنترنت، وهنالك مطاردات حكومية (قضائية وأمنية) لكثير منها في بعض البلدان التي تنتشر فيها.
- اقتران الاستثمار بعملية التسويق الشبكي، يؤدي إلى أن المقصد هو التسويق وليس الاستثمار في بيع الأسهم، كوجود البضاعة غير المقصودة في غيرها من شركات التسويق الشبكي، ولذلك يدفع للمسوق مباشرةً إذا استوفى نسبة الاشتراك، ويؤخر تصرف المستثمر في ماله سنتين، كما أنّ من يروج للتسويق الشبكي يدعي إزالة مستحقات الإعلانات وكثرة الوسطاء، والاستثمار بالأسهم الإلكترونية ينتفي معه هذا الادعاء، فلماذا اقترن به إلا لكونه مقصودًا بهذا التعامل أصلًا، وجمهور الفقهاء المعاصرين ذهبوا إلى عدم جواز التسويق الشبكي لما فيه من الغرر والجهالة والخداع وأكل أموال الناس بالباطل والتحايل على الربا.
- هذه التعاملات تؤدي في المآل إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديًا، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة، فضلًا عن الأضرار المالية التي تلحق المستثمر نفسه، وإضعاف الاقتصاد الوطني والانصراف عن الاستثمار المباشر في الشركات المحلية، واعتبار المآل يعد مرجحًا في المستجدات المعاصرة.
وحاصل الحكم الشرعي: إنّ وجود هذه المحظورات تؤدي إلى الحكم بعدم جواز التعامل مع هذه الشركات الإلكترونية التي تعمل بنظام (ATS) ولا يجوز الاشتراك فيها. والله أعلم.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.