النقود الإلكترونية المشفرة

فتوى رقم 055 باب البيوع والمعاملات الشيخ الدكتور طه الزيدي 3 مشاهدة
ما الحكم الشرعي للتعامل بالنقود الإلكترونية المشفرة؟ خاصة في الدول التي لا تمنع التعامل بها؟
النقود الإلكترونية المشفرة على نوعين، مغطاة وغير مغطاة (معماة)، ولكلٍ حُكمه:
  • أولًا: النقود الإلكترونية ذات الغطاء المالي (البطاقات المالية): هي نقود عادية متطورة، وهي وإن كانت لا تتشابه معها في الشكل، فإنها تتفق معها في المضمون، وبما أنّ المخزون على هذه البطاقات يمثل وحدات نقدية ولكن بطريقة إلكترونية، وقد حازت القبول العام وحصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، فهي نقد في حكم النقود الورقية وبديلٌ عنها، فتأخذ حكم العملة التي تم تخزينها بها، وتجري عليها التعاملات المالية المشروعة، فتجب الزكاة فيها، وتجري عليها أحكام الربا، فلا يجوز بيعها بعملة من جنسها إلا مع التقابض والتماثل، ويجوز بيعها بغير جنسها بشرط التقابض، سواء أكان هذا البيع بين المصدر والمستفيد أم بين المستفيد وطرف ثالث.
  • ثانيًا: وأما العملات الإلكترونية الافتراضية المشفرة غير المغطاة (كالبيتكوين وغيرها): فلا يمكن أن نعدّها نقوداً أو عملةً رقمية؛ لأنّه على الرغم من وجود بعض مواصفات النقود إلا أنه ما زال تعوزها الشروط والتوظيفات الرئيسة للنقود الاعتبارية، ولا تتعدى أن تكون نقْداً وهْمياً ليس له غِطاءٌ ماليٌّ، أو عملة افتراضية ليس لها وجود حقيقي يمكن حيازته، وإنما هي مجرد أرقام ورموز ومع ذهابها تضيع الثروة، وهذا مظنة للغرر والخسارة، كما أنّ في إحجام الحكومات عن ضمانها، والبنوك المركزية عن الاعتراف بها مما يجعل معايير اعتبار النقدية تهتز ويجعل القول باعتبارها عملة فيه كثيرٌ من المجازفات، التي لا تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت بحفظ الضروريات الخمس ومنها حفظ المال من حيث الوجود والعدم.
وأما إطلاق النقد أو العملة عليها فهو من باب التسامح ولا مشاحة في الاصطلاح، كما يطلقان على المزيف أو المزور أو ما رفع عنه الغطاء الرسمي، فهي مجرد قطعة معدنية أو ورقة مطبوعة لا حقيقةً اعتبارية لنقديتها وكذلك العملة الافتراضية المشفرة فإنها مجرد رقم يتداوله أصحابه، ولذلك كان الاعتبار بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وعليه فلا يجوز التعامل بها لوجود هذه المحظورات فيها.
وأما اعتمادها من قبل بعض الدول فلا يُبيح التعامل بها على إطلاقه، وإنما لا بد من تمتعها ببعض الشروط التي تحدث تغيّرا في حقيقة الوصف ليكون مدعاةً لتغيّر الحكم تبعًا له، ومنها: إذا تمتعت بالغطاء القانوني، فتم التعامل بهذه العملات وأصبحت رديفًا للنقود الورقية والإلكترونية المغطاة، واعترفت بها الدول، وخضعت لأنظمة وقوانين دولية أو محلية لتضبط التعامل بها وتمنع التحايل فيها، وتضبط حركة أسعارها لتجنب الهبوط والارتفاع الحاد، والتزمت الحكومات والمصارف الحكومية والتجارية أو ألزمت الجهات المصدرة لها، بصرفها بحسب قيمتها المالية أو قيمة البضاعة أو الإنتاج الذي أصبح غطاءً لها فإن التعامل بها يكون مباحًا إذ أصبحت عُرفًا يثق الناس بالتعامل معها.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.