الهبة المشروطة

فتوى رقم 061 باب البيوع والمعاملات الشيخ الدكتور طه الزيدي 3 مشاهدة
توفيت والدتي، فوهبتني خالتي مالًا بشرط أن اعتني بأختي حتى تتزوج؟ فما حكم هذه الهبة؟ وهل يجوز أن أتصرف بهذا المال؟ علمًا أنني شخصيًا ملتزمة برعاية أختي لأنني أختها الوحيدة ونحن متعلقتان ببعضنا، وزوجي لا يُمانع ذلك.
أسأل الله تعالى أن يجزيك خيرًا على حرصك على رعاية أختك، وهي أمانة لديك وأنت أهل للحفاظ عليها.
وأما سؤالك عن الهبة المشروطة فهي جائزة عند أكثر الفقهاء، وقد ثبت عن النبي (ﷺ) أنه قال لجابر بن عبد الله (رضي الله عنهما): (لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)، فلم يجئ مال البحرين حتى قُبض النبي (ﷺ)، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر (رضي الله عنه) فنادى: من كان له عند النبي (ﷺ) عدة أو دين، فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي (ﷺ) قال لي: كذا وكذا، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها(1)، ولَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: (إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ، قَالَ: وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ)، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ، فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةَ مِسْكٍ، وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ)(2)، فالنبي (ﷺ) علق وعده بالهبة على الشرط وأنجز ذلك في حياته، وأنجزها له الصديق (رضي الله عنه) لما تحقق الشرط، فدل على مشروعية الهبة المشروطة.
وعلى هذا يجوز لك التصرف بالمال، ما دمت تعتنين بأختك الصغيرة حتى تتزوج، وحتى من ذهب من الفقهاء إلى عدم صحة تعليق الهبة على شرط، ففي هذه الحالة: تصح الهبة، ويُلغى الشرط، وينتقل المال للموهوب له، فيجوز لك على القولين التصرف بالمال، والفرق بين الحالتين، أن لخالتك الحق في استرجاع الهبة إن تخليت عن العناية بأختك، وعلى القول الثاني لا يحق لها ذلك. والله أعلم.

التخريج والمصادر

1أخرجه البخاري ومسلم.

2أخرجه الإمام أحمد وهو ضعيف.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.