دية الأخطاء الطبية

فتوى رقم 115 باب الجنايات والعقوبات والديات الشيخ الدكتور طه الزيدي 2 مشاهدة
لدي زميلان من الأطباء وقع منهما خطأ غير مقصود في عملهما مما تسبب بوفاة المريض، هل عليهما دية؟ وهل يشتركان فيها؟
الطبيب المتخصص المجاز، ولم يكن منه تفريط أو إهمال ولم يرتكب خطأً وقام بالمعالجة على الوجه المطلوب، ولكن ترتب على فعله تلف عضو أو هلاك نفس، فهذا لا ضمان عليه.
وأما إذا أخطأ في عمله وتسبب بوفاة المريض، فعليه الدية تتحملها إما العشيرة، أو المستشفى، أو نقابة الأطباء عند بعض المعاصرين، ولاسيما إن تضمنت لوائحها ذلك، قال تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا) إلى قوله تعالى: (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء: 92).
وإذا اشترك طبيبان في هذا الخطأ، فالدية واحدة يشتركان في تحملها على النحو الذي سبق تفصيله، ولا إثم عليهما لقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب: 5).
وللتذكير فإن هذا الخطأ الذي أدى إلى الوفاة عليه كفارة صيام شهرين متتابعين، وهذه الكفارة على كل واحد من الطبيبين، ويشرعان بالصوم فإن شق عليهما مما يؤثر على عملهما والناس بحاجة إليهما، فعند الجمهور يثبت الصيام في ذمتهما متى قدرا عليه، وعند العجز عنه فلا شيء عليهما؛ لأن الكفارات تثبت بالنص ولا يُقاس عليها، وهنالك قول بجواز الانتقال إلى الإطعام عند تعذر الصيام، وهو قول للشافعي ورواية عن أحمد، قياسًا على نظيرها كفارة الظهار والفطر في رمضان، وإن لم يكن مذكوراً في نص القرآن، ومعلوم أن الكفارة إما مالية أو بدنية فإن عجز عن أحدهما تداركها بالأخرى، لأن مبناها على الاستطاعة. والله أعلم وأرحم.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.