الدعاء لغير المسلم
السؤال
لي زميل موظف غير مسلم، وفي بعض الأحيان أدعو له عند مرضه، أو أدعو له بالمغفرة، هل يجوز الدعاء لغير المسلم؟
الجواب
ذهب الفقهاء إلى جواز الدعاء لغير المسلم بالهداية والعافية والسلامة، وقد فعله النبي (ﷺ) مع غير المسلمين، ومنها دعاؤه (ﷺ): "اللهُمَّ أَعِزَّ الْإسلام بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أو بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللهِ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ"(1)، وذلك قبل إسلام عمر (رضي الله عنه)، ودعاؤه لأم أبي هريرة (رضي الله عنهما): "اللهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ"(2)، ودعاؤه لقبيلة دوس: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ"(3).
وأما الدعاء لغير المسلم بالمغفرة، فللعلماء تفصيل: مجمله يجوز الدعاء له بالمغفرة ما دام حيًا، رجاء أن يهديه الله إلى الإسلام فتحصل له المغفرة بسبب إسلامه، وهو من حقوق الآخرين عليك في الانسانية، ومن واجبات المسلم الحرص على هداية الآخرين للإسلام، ويستدل على هذا بحديث عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه)، كأني أنظر إلى النبي (ﷺ) يحكي نبيًا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»(4)، ومن العلماء من اشترط عدم أذيتهم للمسلمين.
وأما من مات على غير الإسلام، فلا يدعو له بالمغفرة أو الرحمة؛ لانتفاء مقصد رجاء هدايتهم وإسلامهم، قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة: 113)، قال ابن عباس (رضي الله عنهما): كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت فأمسكوا عن الاستغفار، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. والله أعلم وأرحم.
التخريج والمصادر
1أخرجه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
2أخرجه مسلم.
3أخرجه البخاري ومسلم.
4أخرجه البخاري ومسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول