البيع بسعر السوق ومن دون تسمية الثمن

فتوى رقم 056 باب البيوع والمعاملات الشيخ الدكتور طه الزيدي 3 مشاهدة
نحن مجموعة من أصحاب البساتين، هنالك تاجر صاحب علوة يشتري منا التمر بسعر السوق بعد مدة نتفق عليها معه كشهرين أو ثلاثة، من غير تحديد قيمته هل هذا البيع جائز؟ علمًا أنه أنفعُ لنا.
هذه مسألة تندرج تحت البيع من دون تسمية الثمن أو البيع بسعر السوق، وذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازه؛ لأن من شروط صحة البيع معرفة الثمن، فإن باع ولم يُسَمِ الثمن فلا يصح عندهم، للجهالة والغرر، وذهب الإمام أحمد وبعض فقهاء الحنابلة، وقال به فقهاء معاصرون إلى جواز البيع من دون تسمية الثمن أو ما يسمى البيع على سعر السوق، وقالوا: إن الأصل في البيع التراضي لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) (النساء: 29)، وقوله (ﷺ): (إنما البيعُ عن تراضٍ)(1)، وهو يحصل عند التسمية بسعر السوق ومآله إلى العلم فانتفت الجهالة؛ لأنهما يردان إلى عوض المثل، وينتفي الغبنُ إذا علم أحد الطرفين بأنَّه اشتراها بسعرِ أشباهها، ومع ذلك إن حصل غبن فللمغبون الخيار، أي إن لم يتراضيا بثمنٍ مقدرٍ ترادا السلعة، فانتفى بذلك الغرر من جميع وجوهه، بل هو أدفع له وأطيب لقلب المشتري من المساومة، لأنه يأخذ بسعر هو أسوة بغيره، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اشترى من عُمَرٍ بعيره، ووهبه لعبد الله بن عمر (رضي الله عنهما)، ولم يقدر ثمنه، وقد أجمع الفقهاء على صحّة النّكاح بمهر المثل، وأكثرُهم يجوّزون عقْدَ الإجارة بأجرة المثل، فهذا البيع يقاس عليه، فيكون البيع بقيمة النّظير في السّوق بَيْعٌ بثمن المثل، وقد تكون المصلحة فيه أولى كما عبر السائل بأنه أنفع لهم، وبناءً عليه يجوز بيع التمر بسعر السوق بعد مدة يتفقان عليها، وعلى هذا الرأي فإن صحة هذا البيع تجعل التاجر المشتري صاحب العلوة مالكًا له وضامنًا إن حصل له تلف. والله أعلم.

التخريج والمصادر

1أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.