إسقاط جزء من الديون

فتوى رقم 066 باب البيوع والمعاملات، باب القروض والديون الشيخ الدكتور طه الزيدي 6 مشاهدة
تحاكمنا إلى شيخ مسجد في دَين بيننا فطلب مني الشيخ أن أسقط بعضه لأجل الصلح وأقبض الباقي، هل يجوز له أن يطلب مني ذلك؟
يجوز شرعاً للمصلح بين المتخاصمين أن يطلب من أحدهما إسقاط بعض حقه عن الآخر لإتمام الصلح بينهما وإنهاء النزاع والخصومة، فمن المعلوم عند أهل العلم أن الصلح جائز ومشروع بنص كتاب الله وسنة رسول الله- (ﷺ)-، فقد قال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (سورة النساء: 114). وقال تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (سورة النساء: 128)، وقال (ﷺ): (الصلح جائز بين المسلمين)(1).
وقد ثبت في الصحيحين، عن كعب بن مالك (رضي الله عنه)، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (ﷺ) فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ (ﷺ) وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ (ﷺ) حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ»، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، «فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ»، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (ﷺ): «قُمْ فَاقْضِهِ» في هذا الحديث دلالة على جواز الشفاعة لصاحب الحق أن يسقط شيئاً من حقه لأجل الصلح، ولكن من غير إلزام، والأخذ بقول الحكم أفضل والله أعلم.

التخريج والمصادر

1أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.