التهديد بالطلاق
السؤال
في بعض الحالات عندما يقع الشجار بيني وبين زوجي يقول (تره أطلقك) أو (راح أطلقك) أو (لو نطلق أحسن) وفي بعض الأحيان يقول لأولادي: (سأطلق أمكم) فهل يقع الطلاق مع تلفظه بهذه العبارات؟
الجواب
الطلاق عزيمة وإنشاء كما أخبر الباري عز وجل: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 227)، وهذه الألفاظ المذكورة ليس فيها إنشاء للطلاق ولا عزيمة على إيقاعه، وإنما هو وعيد به، وتهديد بإيقاعه، فلا يقع الطلاق بشيء منها، وننصح الأخت السائلة أن تتجنب ما يُغضب زوجها ويدفعه للتهديد بالطلاق، ويبدو أنه عاقل يدرك عاقبة الطلاق في أسرته، ونخشى أن يسبق لسانه مستقبلًا فيعزم الطلاق متلفظًا بصريحه، ولتعلم أنها والأولاد أكثر من يتضرر بالطلاق، كما نذكر الزوجين أن يفكرا بمصلحة الأولاد أولًا قبل الإكثار من المشاكل والتهديد بالطلاق الذي قد ينتهي بإيقاعه، ومن خلال تجربتنا في الإفتاء بالمجمع الفقهي العراقي نجد كثيرًا ممن يوقعون الطلاق يندمون عليه بعد حين حتى عندما يحسمونه بالمحاكم تعسفًا أو خُلعًا فإنهم يندمون عليه بعد مدة قد لا تتجاوز الأشهر، وقد لا ينفع الندم عند إيقاعه للمرة الثالثة، ولطالما شعر الزوجان ولا سيما الزوجة بنعمة الحياة الزوجية بعد فقدها، فالصبر في الحياة الزوجية خيرٌ من العيش وحيدًا بعيدًا عن الأسرة، قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)، (النساء: 19) وقال رسول الله (ﷺ) موجهًا الأزواج: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ أو قَالَ: غَيْرَهُ)(1)، ومعنى لا يفرك أي: لا يُبغض، وقال موجهًا الزوجات: (أُريتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء، يَكْفُرنَ، قيل: أَيَكْفُرنَ بالله؟ قال: يَكْفُرنَ العشير، ويَكْفُرنَ الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)(2).
التخريج والمصادر
1أخرجه مسلم.
2أخرجه البخاري ومسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول