الإجهاض والتابعة
السؤال
كلما أحمل يسقط جنيني، فقيل لي هذا بسبب القرين أو أن لديك تابعة أو أم الصبيان، ونصحوني بالذهاب إلى بعض الشيوخ لمعالجة الأمر، وزوجي لا يقبل بذلك، بماذا تنصحوني؟
الجواب
مما لا شك فيه أن الانسان يمر بلحظات ضعف ولاسيما عند وقوعه بمصيبةٍ أو أذى، وهنا يستغل المروجون للشعوذة والخرافة والدجل صاحب الضعف ليوقعوه في حبائلهم.
نقول: إن أسباب الإجهاض المتكرر متعددة: منها الوراثي بسبب الاختلال الوراثي عند كلا الزوجين، أو أحدهما، أو الهرموني، أو العضوي، أو العدوى البكتيرية، أو الفيروسية، أو بسبب البيئة، أو القيام بأعمال بدنية إجهادية أو بسبب الاضطرابات النفسية وغيرها، ولذا ننصح أولًا بمراجعة الأطباء المتخصصين، فإن تمت المعالجة فبها ونعمت وأن شخصت الحالة باضطراب نفسي فيمكن اللجوء إلى الرقية الشرعية المنضبطة بالكتاب والسنة، ونحذر من الذهاب إلى المشعوذين والدجالين، وعليك بطاعة زوجك في أمره بعدم الذهاب إلى هؤلاء.
وأما نسبة الأمر إلى القرين المصاحب للإنسان من الجن فلا يصح مع وجوده، لقوله (ﷺ): «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»(1)، أي كل إنسان معه قرين، ولكن ليس لهذا القرين القدرة على إسقاط الجنين، وإلا لما ولدت امرأة مسلمة قط، ولكن قد يُغوي المرأة ويزين لها إجهاض الجنين، أو قد يؤذيها ويدفعها لارتكاب أعمال تؤدي إلى إسقاطه، قال تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) (الأنفال: 48)، وقال سبحانه: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) (ق: 27)، فهذا القرين لا يملك بنفسه إسقاط الجنين؛ لأن الضار والنافع هو الله تعالى، ولكن يُسَوِلُ للمرأة فعل ذلك، ولا يُدفع أذاه ويُحفظ الإنسان من وسوسته إلا بذكر الله تعالى، كما أخبر عليه الصلاة والسلام على لسان عيسى بن مريم (عليه السلام): (العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله)(2).
وأما التابعة وأم الصبيان فهذه من خرافات العامة وضعفاء المعتقد وهي من أمور الجاهلية، التي حررنا منها الإسلام، وحذرنا من التصديق بها، وما يذكر من أحاديث نبوية عن أم الصبيان فهي أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله (ﷺ)، فلنحذر من تصديقها، وقد يُراد بأم الصبيان هو مرض الإجهاض نفسه وهذا مألوف عند العرب كما أطلقوا على الحمى أم ملدم، وفيها حديث عن رسول الله (ﷺ).
التخريج والمصادر
1أخرجه مسلم.
2أخرجه الترمذي.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول