جمع المسافر صلاة العصر مع صلاة الجمعة

فتوى رقم 008 باب الصلاة الشيخ الدكتور طه الزيدي المستفتي: مستفتي 23 مشاهدة
كنا مسافرين في عمرة وصلينا الجمعة في أحد المساجد، وبعد الصلاة منا من جمع معها العصر ومنا من أنكر الجمع بينهما، فما حكم الجمع بينهما؟
معلوم أن السفر تعتريه المشقة عادةً، ولذا شُرِعَت فيه أحكام التيسير والترخص في أداء العبادات رفعًا للحرج وتخفيفًا، ومنها قصر الصلاة والجمع بين الظهرين أو العشائين. ومعلوم أن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر، فإن حضرها صحت وسقط فرض الظهر عنه، وأما جمع العصر مع صلاة الجمعة، فقد ذهب جمهور العلماء الذين يجيزون الجمع في السفر إلى جواز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر جمع تقديم، لاتحاد الوقت بين صلاتي الظهر والجمعة، ولوجود علة الجمع وهو السفر، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، ولا دليل على تخصيصه في غير الجمعة، وذهب الحنابلة إلى عدم جواز جمع العصر مع الجمعة مطلقًا، لعدم ورود الدليل على ذلك، والأصل في العبادات المنع إلا بدليل، ولأن الجمعة صلاة مستقلة، وتفترق في أحكامها عن الظهر بفروق عدة، فلا تقاس عليها، وهذا هو المذهب المتبع في المملكة، والراجح هو قول الجمهور بجواز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر، لأن معنى الجمع ثابت فيهما كما في غيرهما، وفيه تيسير على المسافر، والقياس في الرخص ثابت لدى الأصوليين، وهنالك رأي من المعاصرين أن المسافر إذا أراد أن يجمع العصر مع صلاة الجمعة فإنه ينويها ظهرا، لسقوط وجوب الجمعة عليه عند الجمهور، ويجمع معها العصر، والأولى عدم أدائها جماعةً في المسجد لما فيه من التشويش وإثارة الخلاف. لذا فاني أذكر نفسي والسائل ومن يستمع إلينا بقاعدة لا إنكار في مواضع الاجتهاد، وهذا من هدي الصحابة رضي الله عنهم في عصر النبوة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ)، قَالَا: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ﷺ)، فَيَصُومُ الصَّائِمُ، وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ»، وسئل أَنَس بْن مَالِكٍ (رضي الله عنه): غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ هَذَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: «سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ مَعَ النَّبِيِّ (ﷺ) وَأَصْحَابِهِ، فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ، وَلَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ»(1).
كما ينبغي مراعاة ما عليه أغلب أهل البلدة في الإفتاء ما دام في دائرة الاجتهاد المنضبط، ولا ينكر عليهم لما قد يؤدي ذلك إلى إثارة الاختلاف والفتنة.

التخريج والمصادر

1أخرجهما مسلم.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.