العبادة في رجب
السؤال
هل خص شهر رجب بعبادة من صلاة وصيام؟
الجواب
إن رجب من الأشهر الحرم، قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) (التوبة: 36)، وعَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) قَالَ: "الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"(1)، وسميت (حرم) أي: محرمة لا يقاتل فيها إلا من اعتدى، أو لتعظيم انتهاك المحارم فيها أشدَّ من تعظيمه في غيرها، وكذلك تعظيم الطاعات فيها، ولعل من أعظم ما يتقرب فيه الى الله تعالى أن لا يظلم المسلم فيها نفسه والآخرين كما في قوله تعالى: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، وذلك بترك الطاعات وارتكاب المحرمات أو الاعتداء على الحرمات، وأما أن يخص شهر رجب بطاعة من صيام أو قيام فهذا غير ثابت ولم يرد به حديث يحتج به، ويمكن أن تؤدى فيه العبادات الثابتة في غيره من الأشهر الحرم وغيرها، كما روي عنه (ﷺ) قَالَ: "صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ"(2)، واختلف هل اعتمر فيه رسول الله (ﷺ)، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ»(3)، وأنكرت ذلك السيدة عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)، قَالَتْ: (مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) فِي رَجَبٍ)(4)، وحتى لو ثبت فذلك ليس على سبيل التخصيص فقد اعتمر فيه وفي غيره، وأما إخراج الزكاة في رجب، فهذا لا يثبت تخصيصه، وإنما فعله أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، وفعله سنة للولاة في تحديد شهر لجباية الزكاة، فيجوز إخراجها فيه وفي غيره إذا مضى عليها الحول.
وبناءً على ما سبق: إن المشروع في رجب هو المشروع في غيره من الشهور وليس لرجب أي خصوصية في صوم أو صلاة أو زكاة.
التخريج والمصادر
1أخرجه البخاري ومسلم.
2أخرجه أبو دواد وضعفه الألباني.
3أخرجه البخاري ومسلم.
4أخرجه البخاري ومسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول