فضائل شهر شعبان
السؤال
هل خص النبي (ﷺ) شهر شعبان بأحاديث تبين فضل صيامه وما يستحب العمل فيه؟
الجواب
لقد ثبتت أحاديث تتعلق بشهر شعبان، ومنها أنه كان يكثر الصيام فيه: عن عائشة (رضي الله عنها)، قالت: كان رسول الله (ﷺ) "يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله (ﷺ) استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان"(1)، حتى يظن بعض أزواجه أنه يتمه لكثرة الصيام فيه عن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: «ما رأيت النبي (ﷺ) يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان»(2)، وعن السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: "كان أحب الشهور إلى النبي (ﷺ) أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان"(3)، وهذا بمعنى الإكثار والتتابع وليس المواصلة المباشرة، لما روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال: «إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا»(4)، واختلف الفقهاء في حكم الصيام بعد نصف شعبان، والجمهور أن الصيام لا يكره بعد نصف شعبان وإنما وصله بصيام رمضان بدليل حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (ﷺ): "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم(5)، ولحديث عمَّار بن ياسر (رضي الله عنهما) قال: "من صام يوم الذي يُشك فيه، فقد عصى أبا القاسم محمدًا (ﷺ)"(6).
وأما عن سبب الاكثار من صيامه، فقد ثبت عن أسامة بن زيد (رضي الله عنهما) قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»(7).
وأما عن صيام النصف من شعبان، فحاله كبقية الشهور لمن اعتاد صيام الأيام البيض، وقد حثّ النبي (ﷺ) أصحابه عليها صيامها في شعبان، عن عمران بن حصين (رضي الله عنهما) أن رسول الله (ﷺ) قال له: «أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟» قال: لا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ»(8)، وقد قيل في شرحه: إن السرر نصف الشهر، لأنه القمر يكون بدرًا فتسر رؤيته، وقيل في معناها غير ذلك وهي آخر الشهر لاسترار القمر فيها أي يكون محاقًا لا يرى، وعلى المعنى الأول فصيام يوم النصف من شعبان يسن على أنه من الأيام البيض الثلاثة، وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر التي يستحب صيامها في كل شهر، ويتأكد صيامها في شهر شعبان.
وأما اختصاص ليلة النصف من شعبان بصيام أو صلاة فليس فيه حديث ثابت، وأما حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (رضي الله عنه)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أو مُشَاحِنٍ»(9)، وهذا الحديث يؤكد على أمرين ينبغي للمسلم أن يحرص عليهما:
- الأول: يتعلق بعلاقته مع الله فينبغي أن يتقرب اليه سبحانه بتوحيده وطاعته، وأن يطهر قلبه وجوارحه من أي شكل من أشكال الشرك بالله.
- والثاني: أن يتعلق بحسن التعامل مع الآخرين من أسرته وفي مجتمعه، ويحاول أن يصلح ما فسد منه وما اعتراه من بغضاء وشحناء وعداوة وقطيعة رحم.
ولهذا المعنى كان السلف رحمهم الله يعظمون هذه الليلة، ويجتهدون فيها بالعبادة، ولكن من غير اجتماع في المساجد لإحيائها، كما كان أئمة المساجد يستعدون في هذا الشهر لقيام رمضان، قال سلمة بن كهيل (رحمه الله): كان يٌقال: شهر شعبان شهر القراء.
التخريج والمصادر
1أخرجه البخاري ومسلم.
2أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي.
3أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه.
4أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
5أخرجه البخاري ومسلم.
6أخرجه البخاري معلقًا، وأصحاب السنن وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
7أخرجه النسائي وحسنه الألباني.
8أخرجه مسلم.
9أخرجه ابن ماجه وحسنه الشيخ الألباني بمجموع طرقه.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول