القراءة في الصلاة من المصحف

فتوى رقم 011 باب الصلاة الشيخ الدكتور طه الزيدي المستفتي: مستفتي 7 مشاهدة
لدينا رجل ندي الصوت يَؤُمُنا بالصلاة، ولكنه يقرأ من مصحف أمامه، هل يجوز ذلك؟
الأصل في الإمامة أن يتقدم المصلين أحفظهم لكتاب الله، لقوله (ﷺ): «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً»(1)، وفي حديث آخر: «وليؤمكم أكثركم قرآنًا»(2)، ففي هذين الحديثين يقدم الأكثر حفظًا وإتقانًا، وفيها إشارةٌ إلى تقديم السابق إلى حفظ القرآن، لبيان فضله، فملاك أمر الإمامة القراءة، ولذا قدمت على سائر الخِصال والتأكيد عليها حَثٌ للأئمة على أن يهتموا بحفظ القرآن ولا ينشغلوا عنه أو يتهاونوا فيه اتكالًا على القراءة من المصحف، ولذلك كره جمهور الفقهاء القراءة من المصحف في الفريضة لهذه الأحاديث، ولأنه في الأغلب لا يحتاج إلى ذلك فيها، ويمكن أن يكتفى بقراءة سور أو آيات من المفصل، وروى ابن أبي داود(3) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: (نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ (رضي الله عنه) أَنْ يُؤَمَّ النَّاسُ فِي الْمُصْحَفِ)، وثبت عن بعض علماء السلف: تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف. وأما النافلة فلا يكره قراءة الإمام في المصحف؛ لأنه يتجاوز في غير أركانها ما لا يتجاوز في الفريضة، والتطويل فيها من هديه (ﷺ) لقول السيدة عائشة (رضي الله عنها)، عن ركعات قيامه: (فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ)(4)، وهو مطلوب عادةً ولاسيما في قيام رمضان وغيره، وثبتت القراءة من المصحف عن بعض الصحابة، فقد كانت السيدة عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) يَؤُمُّهَا غُلَامٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ(5)، وقال الزهريُّ (رحمه الله): كان خيارنا يقرأون في المصاحف أي في الصلاة، ولم ير فيه بأسًا كثير من السلف (رحمهم الله)، كما أن النظر في المصحف عبادة فلا يعد انشغالًا عنها، ولا يؤثر في صحة الصلاة عند جمهور الفقهاء.

التخريج والمصادر

1أخرجه مسلم.

2أخرجه البخاري.

3في كتاب المصاحف، ص449.

4أخرجه البخاري ومسلم.

5أخرجه البخاري معلقًا وغيره.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.