الديون وزكاة الزروع

فتوى رقم 035 باب الزكاة، باب القروض والديون الشيخ الدكتور طه الزيدي 8 مشاهدة
مجموعة من الفلاحين يسألون: بعضهم عليه دين وجاءه المحصول، هل يسدد الدين ثم يخرج الزكاة، أم يخرج زكاة المحصول قبل سداد الدين؟ وهل تخرج نفقات الزرع قبل زكاته؟
هذه المسالة فيها تفصيل لدى الفقهاء، فمنهم من نظر إلى حال الفلاح من الغنى والفقر، ومنهم من نظر إلى حق الزكاة في الزروع:
  • فقد ذهب الإمام أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد إلى أن الدين يمنع وجوب الزكاة؛ لأن المدين محتاج، والصدقة(1) إنما تجب على الأغنياء لقوله (ﷺ): (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ)(2)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى)(3).
  • وذهب الجمهور إلى أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة كالمواشي والزروع، لأنها متعلقة بها، لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) (الأنعام: 141)، وهي الزكاة المفروضة في الزرع، فيخرجها وفق مقدارها الشرعي، وهذا من باب الاحتياط وأبرأ للذمة، وأميل إلى الأخذ بهذا القول إذا كان الدين فيما لا يتعلق بالزرع، والشريعة راعت في مقدار الزكاة النفقة عليه ولم تلتفت إلى حال صاحبه. والله أعلم.
وأما ما يتعلق بإخراج النفقة قبل إخراج زكاته، فتفصيلها:
  • إن كانت النفقة وحتى الدين متعلق بالسقي، فقد راعت الشريعة ذلك في مقدار الزكاة، لقوله عليه الصلاة والسلام: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أو كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)(4)، فتكون نفقة السقي داخلة في ذلك، فيخرج الزكاة نصف العشر ولا يخصم منها غير ذلك.
  • وأما إن كانت النفقة أو الدين متعلق بتكاليف الزراعة سوى السقي؛ فقد اختلف العلماء في خصمها مِن الزرع المُزَكَّى قبل إخراج زكاته على قولين:
- أنها لا تسقط من المحصول، ويجب على الفلاح إخراج زكاة الجميع.
- ومنهم من ذهب إلى أن النفقة على الزرع يسقطها الفلاح منه قبل احتساب الزكاة.
ونميل إلى ترجيح إخراج النفقة على الزرع أو الدين المترتب عليها؛ لأن الكلفة والمؤونة لها تأثير في نظر الشرع، فمثلما تمت مراعاة مسألة السقي في مقدار الواجب إخراجه، فتراعى النفقة والكلفة المتعلقة بالزرع، كما أن حقيقة النماء المقصودة في الزكاة هي الزيادة، ولا يعد المال زيادة إذا أنفق مثل المحصول أو دونه بقليل، ولذلك جعل النصاب لبيان حد الغنى أو الزيادة، ولذا يجوز اعتبار النفقة على الزرع أو الدين المترتب عليها وإخراج مقدارها من المحصول قبل إخراج زكاته، أو يتم إخراج مقدار الربع من الزرع قبل إخراج زكاته، أو ترك الثلث لما تم خرصه من الزرع، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا خرصتم، فجذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا، أو تجذوا الثلث، فدعوا الربع»(5)، قال أبو داود: "الخارص يدع الثلث للحرفة"، فكأن هذا المقدار يعادل المؤونة أو ما يتعلق بنفقات حرفة الزراعة أو ما يحتاجه الفلاح.

التخريج والمصادر

1الصدقة مصطلح أعم يشمل الزكاة المفروضة والصدقة النافلة، والمقصود بها هنا الزكاة.

2أخرجه مسلم.

3أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم.

4أخرجه البخاري.

5أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.