عقد النكاح والطلاق عبر الأجهزة الحديثة

فتوى رقم 068 باب الأسرة والأحوال الشخصية الشيخ الدكتور طه الزيدي 13 مشاهدة
محامية تسأل هل يتم عقد النكاح، وهل يقع الطلاق عبر أجهزة الاتصال الحديثة، سواء بمحادثة جماعية، أو مكالمة، أو رسالة صوتية، أو مكتوبة؟
من المعلوم أن أجهزة الاتصال الحديثة تعد من طرق التواصل بين طرفين أو أكثر، ويعتد بما يجري من خلالها من عقد أو اتفاق بين الطرفين، وأقر ذلك مجمع الفقه الإسلامي في عام 1990م، فلو تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الكومبيوتر)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله، وكذلك إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين.
أما ما يتعلق بإجراء عقد النكاح عبر أجهزة الاتصال الحديثة، فنجد مجمع الفقه الإسلامي مع إقراره للتعاقد بين الطرفين عبر هذه الأجهزة ولكنه استثنى بعض العقود ومنها عقد النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، وهذا القول له وجاهته في العام الذي صدر فيه (1990م)، ونرى أن تطور الأجهزة يتطلب إعادة النظر فيه، ولاسيما ما يطلق عليه الاتصال عبر غرفة المحادثة، إذ تُمكن هذه الغرف الطرفين من رؤية جميع من يتواجد في الطرف الآخر ويسمع صوته في الوقت نفسه، وهذا يمكن عده اتحاد المجلس، فيمكن في هذه الصورة إجراء عقد النكاح مع مراعاة الآتي: حضور أطراف النكاح من العاقدين وولي المعقود عليها والشاهدين، ومن باب الاحتياط وزيادة في التوثق عما يجري في كل طرف وانتفاء الموانع أن يكون مع كل طرف شاهدان؛ لتكون الشهادة مستوفية مع كل طرف إن احتيج إليها، وأن يوقع كل طرف على صيغة العقد الورقية ثم يتم إرسال كل نسخة من أحد الطرفين إلى الآخر ليتم التوقيع عليها في نفس مجلس المحادثة، وبذلك يكون العقد صحيحًا وموثقًا.
وإن قام أحد الطرفين بتوكيل طرف ثالث موجود في غرفة المحادثة ليجري العقد مباشرة مع الطرف الثاني فهذا يقطع الطريق أمام أية شبهة تطعن في صحة هذا العقد، لاتفاق الفقهاء على جواز التوكيل في عقد النكاح.
وأما الطلاق عبر أجهزة الاتصال الحديثة فيقصد به إزالة عصمة الزوجة بالحديث المباشر عبر هذا الجهاز أو بإرسال رسالة مرئية أو صوتية أو مكتوبة، وهو طلاق فيه شبه؛ لأن استعمال هذه الأجهزة غير منضبط، وسوء استخدامه وارد من الزوجين والفضوليين، ويستند ما يصدر منها إلى خبر يحتمل الصدق والكذب والمكيدة والفبركة وتشابه الأصوات واحتمال أن رسالة الطلاق التي جاءت إلى الزوجة من هاتف زوجها قد كتبها غير الزوج من هاتفه، أو أرسلها إليها خطأ، فهذه جميعها تصرفات تحتمل الخطأ والظن، وبذلك لا تقوى على إزالة ما ثبت بيقين، فعقد النكاح ميثاق غليظ ويقين ولا يزول إلا بيقين، ولذلك يترجح لدينا أن الطلاق عبر هذه الاجهزة يأخذ حكم الطلاق تلفظًا وكتابة، ويجوز الاعتماد عليه ويُعد واقعًا في حالتين:
- أن يقر الزوج بصدوره عنه؛ مع اعتبار النية في الرسالة المكتوبة.
- أو وجود شاهدين على واقعة الطلاق.
وقد التفت مجمع الفقه الإسلامي إلى احتمالية وقوع التزييف أو التزوير أو الغلط في العقود التي تجري عبر هذه الأجهزة فنص على أن يتم الرجوع في إثباتها إلى القواعد العامة للإثبات المعتمدة في الفقه الإسلامي. والله أعلم.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.