الزواج ممن ارتكب معها الفاحشة
السؤال
كانت لي علاقة حب مع امرأة وارتكبنا الفاحشة ثم علمت أنها حملت بسببها، فندمت وأردت أن أصلح خطأي، هل يجوز لي أن أتزوجها الآن وهي حامل وهل يُنسب الولد لي؟
الجواب
الزنا من أكبر الفواحش ومن الموبقات، ورتبت عليه الشريعة حدًا بحسب حاله من الإحصان أو عدمه، وللأسف تعطيل حده جعل الناس يتساهلون في ارتكابه مع وجود الفتن والمغريات بسبب وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت الفاسدة، ولذا على من يقع في هذه الفاحشة في زمننا أن يتوب إلى الله وأن يستر حاله وحال من ارتكب معها هذه الفاحشة، لأن الستر من القيم التي حثت عليها الشريعة، لقوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ)(1)، وقال عليه الصلاة والسلام لمن رجم ماعزًا: (لو سترته، بثوبك، كان خيرًا لك)(2).
وأما زواج الرجل ممن زنا بها وحملت منه فقد اختلف الفقهاء فيه، فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز النكاح قبل وضع الحمل سواء من الزاني نفسه أو من غيره، لقوله (ﷺ): "لا توطأ حامل حتى تضع"(3)، ولما روي عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي (ﷺ) ففرق بينهما، أخرجه البيهقي في الكبرى وهو مرسل.
وذهب الشافعية والحنفية إلى أنه يجوز نكاح الحامل من الزنى، وأنه يُنسب إلى أمه وأهلها نسبة شرعيةً صحيحةً تثبت بها المحرمية، ويترتب عليها حقوق البنوة من الولاية الشرعية والتعصيب والإرث؛ لأنه ابنها حقيقةً، وأما نسبته إلى الزاني فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن ولد الزنا لا ينسب إلى الزاني بحال، وذهب بعض الفقهاء ومنهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا بأس إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه، أن يتزوجها مع حملها، ويستر عليها، والولد ولد له، ولم يرَ فيه أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس (رضي الله عنهم) بأسًا وَعَدُوهُ نِكَاحَاً، ونرى هذا القول هو أرفق بالمولود ولاسيما في زمننا؛ لتعطُّل الحدود وأهمية وجود الأوراق الرسمية للمولود سواء في تعليمه وعمله وسفره وحتى زواجه، وأما الأحاديث السابقة فتحمل على من منع النكاح ممن حملت بالزنا من غيره كما فسره الحديث الثاني، ولعدم وجود الفراش الذي يعطي صاحبه أحقية إلحاق نسب المولود عليه به. والله أعلم.
التخريج والمصادر
1أخرجه الإمام مالك والحاكم وصححه.
2أخرجه أحمد وهو صحيح لغيره.
3أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول