منع الحمل بشكل دائم

فتوى رقم 099 باب الأسرة والأحوال الشخصية الشيخ الدكتور طه الزيدي 15 مشاهدة
ما الحكم الشرعي لاستئصال القدرة على الإنجاب (التعقيم الدائم) لدى الرجل أو المرأة، وما الفرق بينه وبين منع الحمل المؤقت أو تنظيم النسل؟
إذا كان الحمل يُؤثر على حياة الأم وخطره دائم وموثق طبيًا، فيجوز المنع لأن الأم أصل والحفاظ عليها أولى ولدفع أعظم الضررين.
وإن كان الخطر مؤقتًا فيلجأ إلى المنع المؤقت، وأما إن لم يكن هنالك خطر على حياة المرأة بسبب الحمل فلا يجوز شرعًا استئصال القدرة على الإنجاب سواء للرجل أو المرأة إلا في حالات الضرورة التي يُقدرها العلماء والأطباء؛ لأن الاستئصال من تغيير خلق الله، لقوله تعالى: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) (سورة النساء: 119)، وعند أهل التفسير إنّ الخصاء من تغيير خلق الله، رواه عكرمة عن ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما)، وهو مرويٌ عن أنس بن مالك (رضي الله عنه)، وعن مجاهد وقتادة (رحمهما الله).
 وهو من صور استئصال القدرة على الإنجاب نهائيا، وقد نهى عنه رسول الله (ﷺ)، في الصحيحين عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ (ﷺ) لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ «فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ»، وفيهما عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (رضي الله عنه)، قَالَ: «رَدَّ رَسُولُ اللهِ (ﷺ) عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا»، والنهي يقتضي التحريم، وهو مخالف لهدي النبي (ﷺ) وسنته في تكثير الأولاد والذرية، ولذلك حكمت المجامع الفقهية بعدم جواز تحديد النسل ولا منع الحمل بصورة نهائية بسبب خشية الإملاق، ويحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة إلا لضرورة شرعية يقدرها ذوو الاختصاص من فقهاء وأطباء.
ويجوز منع الحمل بشكل مؤقت لتنظيم النسل أو لعلة طارئة في المرأة.
وأما ما يتعلق بدفع الفدية أو الكفارة، ففي هذه الحالة لم يتشكل الخلق فلا كفارة ولا فدية؛ لأن النبي (ﷺ) لم يأمر بهما لمن أذِنَ له بالعزل عن امرأته.
إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.