العطية والوصية للابن غير المتزوج

فتوى رقم 086 باب الوصايا والمواريث الشيخ الدكتور طه الزيدي 4 مشاهدة
لدي أولاد بعضهم غير متزوج، هل يجوز أن أعطي أو أوصي لهم بمال؟
اتفق الفقهاء على مشروعية العدل بين الأولاد في العطية فلا يخص أحدهم أو بعضهم بشيء دون الآخر، ثم اختلفوا في حكم التفضيل بينهم فجمهور الفقهاء ذهبوا إلى عدم التفضيل بينهم مطلقًا، وذهب بعضهم كالإمام أحمد إلى أنه يحرم التفضيل بينهم إلا إذا كان لمسوغٍ شرعي، ومن صوره أن يكون أحدهم طالبًا يدرس على النفقة أو لديه ذرية كثيرة، أو مريضاً يحتاج إلى علاج ولا يقدر على شرائه، أو يريد الزواج ولا يملك نفقته، فهنا يجوز للأب أن يعطي المحتاج منهم، والأولى أن يتعهد بهذه الصور لكل واحد منهم، والأفضل أن يُعْلِمَ أولاده بذلك أو على الأقل يُعاهد الله على ذلك، وفي هذه الحالة يجوز له في حياته أن يُعطي لولده غير المتزوج ما يُعينه على الزواج مستقبلًا، أو يُعطيه ما يكفيه لإكمال دراسته، أو يُعطيه لإكمال العلاج. 
ويرى بعض الفقهاء أن على الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجًا إلى إعفافه، ومنهم من يُوجب على الأب إن أعطى أحد أولاده نفقة زواجه أن يُعطي الآخرين نفقة زواجهم ما دام موسرًا، ولذلك نرى أن يتعاهد الأب ذلك حتى يخرج من الجور أو الظلم الذي حذر منه النبي (ﷺ) نتيجة تفضيل بعض الأبناء على بعض.
هذا إذا كان الإعطاء في حال حياة المورث، أما إذا كان هذا الإعطاء موقوفاً على وفاته، فهذه وصية، والوصية لا تجوز للوارث، لقوله (ﷺ): «إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»(1)، فإن أوصى ورضي الورثة بذلك ولم تتجاوز النفقة ثلث المال، فيجوز. والله أعلم وأحكم.

التخريج والمصادر

1أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو صحيح.

إرسال استفسار

يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.

تسجيل الدخول

هل لديك سؤال شرعي؟

يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.