مدة الحداد على الزوج والأخ
السؤال
مات أخي فبقيت في حداد عليه مع زوجته لمدة عام، وكنا لا نلبس إلا الملابس الغامقة، وكنا نخرج من البيت ونتحدث مع الرجال، فقيل لي إن ذلك لا يجوز، فما حكم ذلك؟
الجواب
- أولًا: ينبغي على المسلم أن يسأل قبل أن يفعل، إن كان لا يعلم الحكم، ولكن أكثرهم يفعلون ثم يسألون وهذا يوقعهم في الحرج دائمًا، لذا أطلب من الأخت السائلة أن تتحرى في المستقبل الأحكام الشرعية قبل التصرف.
- ثانيًا: الإحداد على الميت إما يكون عامًا على قريب مات، أو متعلقًا بعدة وهو خاص بالمرأة التي يتوفى عنها زوجها، ولا يشرع الإحداد على الأخ الميت أو أي قريب مات أكثر من ثلاثة أيام، وهو ليس بواجب عليها، أما المرأة إن مات زوجها فيجب أن تحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملًا، فإن كانت حاملاً فتحدّ عليه حتى تضع حملها، لقوله (ﷺ): (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)(1).
والمقصود بالإحداد عند العلماء هو امتناع المرأة من الزينة وما في معناها خلال مدة الإحداد الشرعي، لقوله (ﷺ): (لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أو أَظْفَارٍ)(2) (وهو نوع من العطور).
- ثالثًا: هنالك فرق بين الإحداد على الميت القريب وبين الإحداد على الزوج المتوفى، فهو في حق الزوج إحداد وعدة ومن موجباته:
- لزوم البيت فلا تخرج المعتدة من البيت لا ليلاً ولا نهاراً، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك في الليل، أو إذا دعت الحاجة إلى ذلك في النهار، كالالتزام بدوام أو مراجعة دائرة وإلا ضاعت حقوقها، أو حقوق أولادها، أو مراجعة طبيب، أو لتوفير حاجات لديمومة الحياة.
- تجنب جميع أنواع الزينة في الجسم أو الملابس، فلا تلبس الحلي ولا الثياب الجميلة ولا تضع مواد تجميل ولا تكتحل ولا تتعطر.
- لا تخلو بأجنبي وهذا للمعتدة وغيرها، ولكنه يتأكد في حق المعتدة، ويجوز أن يتحدث إليها الرجال مباشرة أو عبر أجهزة الاتصال الحديثة، بشرط أن يكون الحديث لحاجة من غير توسع ولا خضوع بالقول ولا لين في الكلام، وفي غير ريبة ولا معصية، لقوله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (الأحزاب: 32).
- لا تُخطب المعتدة ولا تُنكح ولا يُصرح بخطبتها، حتى تنتهي عدتها، لقوله تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أو أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) (البقرة: 235).
التخريج والمصادر
1أخرجه البخاري ومسلم.
2أخرجه البخاري ومسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول