- الإيمان أول معالم الصلاح في النفس البشرية، وطريق الفلاح: (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) (سورة البقرة)، فهو منار لتشكيل العقل السليم، وسلوك الخلق القويم، وسلامة العقل ثمرته في أسرةٍ واعيةٍ متعلمةٍ عميقةٍ في رؤيتها للكون والحياة، تحت هاديات الإيمان ترتقي في بناء المجتمع بخير إنتاجٍ وعطاء، وقوامة السلوك ثمرته في أسرةٍ ملتزمةٍ ترفل بالعفة والحياء.
- الإيمان عامل استقرار للأسرة، وأساس السعادة الأسرية؛ لأنه يُعزز الثقة بين الزوجين، ويُقوي احترام الأبناء للأبوين: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (البقرة: 221).

لا يأتِ من أهل الإيمان إلا الخير:
فالمؤمن والمؤمنة لا يأتِ منهما إلا الخير لأنفسهما وأسرتهما، ولا يستسلم لجراحات الماضي، ولا يقبع في غرف القنوط واليأس، بل يسعى جاهدًا لتجاوز التحديات وتحقيق المكاسب النافعة، وهو يستظل بظل الرحمن مبتعدًا عن وساوس الشيطان: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ “لَوْ” تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» أخرجه مسلم.
- الإيمان يجعل الهدف في الحياة كبيرًا وواسعًا ورائعًا، إنه دخول الجنة والنجاة من النار، ولذلك لا يُلتفت إلى المعايير الدنيوية في بناء العلاقات وتحصيل الامتيازات؛ لأن الامتيازات الدنيوية قد تجعلك تضحي بأسرتك، بل تدمرها تدميرا، وأما معايير الآخرة فتعزز الترابط الأسري: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) (سورة التحريم)، يتألم الأب إذا فشل ابنه في دراسته، ولكن ألمه أشد إن فرط ابنه في صلاته أو تلاوته للقرآن، والأم تحزن إن تأخر نصيب ابنتها في الزواج، ولكن حزنها أشد إن تمنعت البنت عن لبس الحجاب أو الملبس المحتشم (ذلك لأن الأولوية في حياة المسلم والمسلمة للدين والإيمان).
- إن الانغماس في ملذات الدنيا يصرف صاحبه عن الإيمان والتضحية بالأسرة ولو كانوا في بيت النبوة (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم: 10).
- استحضار معاني الإيمان وفوائده في المجالس الأسرية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: “كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟» فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»” أخرجه الترمذي وأحمد، فهذا الحديث يحتاج إلى مجالس ومجالس لتبيينه للأولاد.
- الحذر من التهرب من مسؤولية التربية الإيمانية بدعوى الانشغال بالرزق أو الوظيفة أو قلة العلم، ولاسيما إن كان الأبوين أو أحدهما قليل التحصيل الدراسي، فلا يُعد ذلك مانعًا من تربية الأولاد على المبادئ الأساسية للإيمان، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» أخرجه مسلم.
- التواصل الأسري في الحث على الأعمال الإيمانية وزيادة الثقافة الإيمانية بمتابعة المطبوعات الدعوية والبرامج الدينية.
- استحضار القدوة في الإيمان: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إيمانا وَتَسْلِيمًا (22) سورة الأحزاب.

