صوم السبت منفردًا
السؤال
هل يجوز صيام يوم السبت منفردًا بنية صيام عرفة؟
الجواب
لقد ثبت عن النبي (ﷺ) حديثان فيما يتعلق بصيام يوم السبت، وهما:
- قال رسول الله (ﷺ): "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ"(1).
- وحديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ (ﷺ) يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ"(2).
والجمع بين الحديثين متيسر من غير ترجيح أحدهما على الآخر، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ولذا ذهب جمهور الفقهاء إلى الجمع بينهما بأنه يكره إفراد صوم يوم السبت من غير سبب ثابت شرعًا، فالأصل كراهية صيام يوم السبت وتزول هذه الكراهة بأمرين:
- الأول: صيام يوم قبله أو بعده، فالمكروه: إفراده، فان صام معه غيره لم يكره.
- والثاني: إن وافق صومًا مشروعًا ولو منفردًا فالمفترض هو الثابت، ويشمل: الواجب كجمعه مع الجمعة، والمنذور، وقضاء الفوائت، وصوم الكفارة، أو ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء فهو مشروع لأجل السنة، لا لأجل السبت، أو وافق وردًا أو عادة لصاحبه كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وإنما الأعمال بالنيات كما أخبر النبي (ﷺ).
وعليه فمن أراد أن يصوم يوم عرفة وكره إفراده فجمع معه يوم الجمعة جاز له ذلك وهو أحسن، ومن رغب في صيامه لوحده كونه عرفة لينال ثواب صيام عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ"(3)، فجائز أيضًا وينال ثواب وأجر صيام عرفة بإذن الله تعالى. والله أعلم.
ولا ينبغي الإنكار في هذه المسالة لأنّ الاجتهاد فيها سائغ معتبر، وكذلك لا ينبغي التضييق مما يؤدي إلى حرمان المسلمين من هذه الأجور العظيمة.
التخريج والمصادر
1أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن، وصححه بعض أهل العلم بالحديث.
2أخرجه النسائي في الكبرى وابن خزيمة والحاكم بسند حسن.
3أخرجه مسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول