الأضحية في بلد آخر
السؤال
هل يجوز أن أُضحي في بلد آخر لأن فيه فقراء يحتاجون؟
الجواب
إن نقل الأضحية لِتُنْحَرَ في مدينة أو بلد آخر متعلق بحكم أكل المضحي منها، فقد كره جمع من فقهاء المذاهب نقل الأضحية إلى بلدٍ آخر لغير حاجة؛ لأنهم أوجبوا الأكل منها، فقد أمر الله تعالى المُضحي أن يأكل من أضحيته، قال تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (الحج: 36)، ولقول النبيّ (ﷺ): «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا»(1)، ولما روي عنه (ﷺ) قال: «إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ»(2)، والأمر يقتضي الوجوب ولأن النبي (ﷺ): «نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا»(3)، فقد أكل من كل بَدنة من البُدن التي أهداها بِمِنَى، وشرب من مرقها، إذ لو لم يجب لاكتفى بالأكل من بعضها وشرب مرقه دون بعض، وكذلك الإطعام، والأضحية في الحكم تُلحَق بذلك، قال النووي: "وأوجبه بعض السلف، وهو وجه لنا"، وقال ابن العربي المالكي: "والأصح أن الأكل واجب"، ومن نقلها لم يأكل منها، وخالف السنة في شهودها وفي الأكل منها.
وقد أجاز بعض الفقهاء نقلها لأن الأكل منها عندهم سنة، لأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى فلم يجب الأكل منها كالعقيقة فيكون الأمر للاستحباب أو للإباحة، أو كالأمر بالأكل من الثمار والزروع.
ونرى كراهة نقل الأضحية لمن يقدر على شهودها والأكل منها، فإن كان هنالك حرج في شهودها أو لا يقدر على الأكل منها كمن يضحي عن ميت أو عن غيره أو حقق المطلوب في بعضها كمن أراد أن يضحي بأكثر من أضحية فيشهد أو يأكل من بعضها ويكلف آخرين بذبح البقية في بلده أو خارج بلده. والله أعلم.
التخريج والمصادر
1أخرجه البخاري ومسلم.
2أخرجه الإمام أحمد، وهو حديث ضعيف، ولكن متنه يقوى بما سبق.
3أخرجه مسلم.
هل لديك سؤال شرعي؟
يسرنا استقبال أسئلتكم والرد عليها، تفضل بطرح سؤالك.
يجب أن يكون لديك حساب على الموقع للتعليق على الفتوى.
تسجيل الدخول